الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 6

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٢

ومن غيره: وعن رجل وامرأته وقع بينهما كلام فقالت المرأة قد أبرأتك من حقِّي إن أبرأت لي نفسي، فقال: قد قبلت الحقَّ ولا أبرئ لك نفسك، أو قال: قد قبلتولم ينو لها برآناً؟ فعلى ما وصفت: فإن كان قد قال قبلت الحقَّ ولا أبرئ لك نفسك كلاماً متَّصلاً ولم تقطعه بسكون فلا يقع البرآن وهي امرأته، وإن كان قال: قد قبلت وسكت فقد وقع البرآن، فإن كان وطئها فقد حرمت عليه أبداً، وإن كان شكَّ في نفسه بعد ذلك ولم يعرف أي القولين قال، فقد وقع البرآن حتى يعلم ويستيقن أنَّه قال قد قبلت الحقَّ ولا أبرئ لك نفسك. ولا ينبغي له أن يقيم مع هذه المرأة على الشَّك والشبهة والأخذ بالوثيقة هو أحوط وأقرب للسَّلامة وأعلم أنَّ البرآن أنَّه واقع حتى يعلم أنَّه استثنى في قوله قد قبلت الحقَّ ولا أبرئ لك، وإن لم يكن استيقن على ذلك فقد وقع البرآن ولو نوى قبول الحقِّ ولم ينو البرآن في نفسه فقد وقع البرآن ولا تنفعه النيَّة هاهنا.

قول أبي الحواري وقال: هكذا حفظنا، وإن قال: قد قبلت وقاما على ذلك، فقال من قال: إنَّه خلع، فإن قال قد قبلت ولا أطلِّقك فلا شيء في ذلك، ولو قال رجل لامرأته قد أبرأتك وخلعتك ولا يريد بذلك طلاقاً فلا شيء في ذلك. قال أبو الحواري: إذا لم/350/يكونا قعدا للخلع.(1) ((وقيل عن أبي الشعثاء لو أنَّ رجلاً أعرض بوجهه عن امرأته يريد بذلك أن تترك له مهرها فاختلعت لحرم ذلك عليه.)) وممَّا كره بعض المسلمين للرجل والمرأة إذا أراد الخلع أن تبرئه من مالها على شرط من الشروط غير براءة نفسها، وكره له هو أن يقول قد أبرأت لها نفسها ما برئت من حقِّه وربَّما قال: فإن لم تبرئه من مالها الذي عليه لها، فهو راجع في نفسها وضروب كثيرة من هذه الشروط التي يخالطونها في شروطهم ولكن الوجه في ذلك إذا اتَّفقا على الخلع أن تبرئه من مالها عليه أو تعطيه كذا وكذا من مالها على أن يبرئ لها نفسها بالطَّلاق(2). وهكذا ينبغي أن يقول إذا اتَّفقا على الخلع، لأن لا يكون في ذلك مسألة ولا ارتياب.

(1) ما بين القوسين غير موجود في أ، ب.

(2) في أ، ب زيادة: ويشهد هو أنَّه قد قيل أنَّه الذي أعطه من مالها وأبرأها نفسها بالطلاق فهكذا.

٢٬٥٢٧ / ٢٬٦٧٧