الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 6

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٣

ومن غيره: قال أبو سعيد-رحمه الله- إذا أراد الزوجان أن يتخالعا فيعجبني أن يكون لفظهما في ذلك إذا قعدا للخلع أن تقول المرأة قد برأت زوجي فلان بن فلان من حقِّها الذي عليه لها أنه تبرئ لها نفسها برآن الطَّلاق، ويقول الزوج إنَّه قد أبرئ لفلانة بنت فلان هذه نفسها برآن الطلاق. وقد قيل: برآنها هذا على هذه الصفة وهذه الشريطة وذلك يوم كذا وكذا من شهر من سنة كذا وكذا./351/

صور من المخالعة:

رجع: وقد قال بعض المسلمين: أنَّهما إذا قعدا للخلع وأراداه فلفظ لفظاً من برأتها له وبرأته لها هو نفسها وكان قولهما ذلك ممَّا فيه نقصان ولا يجب الخلع على من لم يردَّه إلا أنَّهما هما إذا قعدا للخلع وأوجباه على أنفسهما بقولهما ذلك فقد وجب عليهما بذلك القول الخلع. وقد ينبغي التثبت عند مثل هذا وأن يشار فيه على أهل البصر وكل امرأة اختلعت إلى زوجها من حقِّها أو أبرأته منه وأبرأ لها نفسها ثم ادَّعت أنَّها إنَّما خرجت من الإساءة وصحَّ ذلك بشاهدي عدل أنَّه كان مسيئًا إليها، فإنَّه يحكم عليه لها بحقِّها ولا سبيل له إلى الرجعة في نفسها إلا برأتها ولو كان إنَّما أبرأها ما برئ من حقِّها، لأنَّه قد أبرأته ووقع الخلع وهذا صداقها الذي كان أوجب لها عليه وطئها، وقال بعض الفقهاء: في امرأة تجوع عند زوجها فاختلع إذا جاعت ولم يقدر لها على الشبع، فقال: لها صداقها إذا هو أيسر وكذلك إذا كان موسراً فأجاعها ومنعها شيئًا ممَّا يجب لها عليه أو أذاها بيده أو بلسانه وكلُّ هذا من الإساءة إذا صحَّ بعد الخلع وطلبت ذلك كان لها حقُّها.

وبلغنا عن موسى بن أبي جابر رحمه الله في رجل وامرأته بينهما الشقاق فتطلب منه الخروج فيقول الرجل إنِّي كنت مسيئًا في أمرك وأنا أستغفر الله وراجع إلى الحقِّ فيك أنَّها لا تتبعه بشيء تعني إذا أبرأته بعد هذا القول. وقال أبو عبد الله مثل ذلك وأمَّا موسى(1) بن علي -رحمه الله- فقيل إنَّه كان يدعوها بشاهدي عدل على الإساءة، فإن أحضرت

(1) في أ، ب: أبو علي موسى بن علي … فقد قيل.

٢٬٥٢٨ / ٢٬٦٧٧