الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٤شاهدي عدل إنَّه كان مسيئًا إليها فإنَّها/352/ تلحقه بالصداق(1). قال أبو عبد الله -رحمه الله- إنَّما تدَّعي المرأة بشاهدي عدل على الإساءة إذا لم يكن الزوج عرض إليها الإحسان والإنصاف بعد الإساءة، فأمَّا إذا عرض عليها ذلك فذلك يهدم الإساءة، ولعلَّ غيره أن يرى لها حقها على حال إذا صحَّ أنَّه كان مسيئًا إليها واحتجت أنَّها لم تثق بذلك القول منه.
أبو الحواري: وأنا أقول بقول من رأى لها حقَّها ولو عرض عليها الإحسان، وقالت هي لا أثق بقوله، ومن اختلعت إليه امرأته وليس تطلبه بشيء، فقال من قال: أنَّه خلع، وقال من قال: هي تطليقة وهو أملك بردها والخلع إنَّما يكون بفدية شيء وهو قول محمد بن محبوب- رحمهما الله- وله الرجعة عليها.
الخلع عند الموت:
وأمَّا إذا كان الخلع عند موت أحدهما، فقال من قال: لا يبرئ الزوج وهما يتوارثان، وقال من قال: إن كانت هي الميتة؛ فإنَّه لا يبرئ وهي تطليقة وله منها الميراث، وإن كان هو الميِّت فإنَّه يبرئ ولها الميراث في ماله وعليها عدَّة المتوفى عنها زوجها، وهذا الرأي أحب إلي، فإن ضمن والد الزوج أو غيره بالصداق ثم تخالع الزوج وزوجته ثم ردَّه في العدَّة فالصداق على الذي كان ضمن به أولاً، وإن لم يردَّها/353/في العدَّة حتى تزوج بها تزويجاً جديداً فالصداق على الزوج وقد برئ صاحب الضمان الأول، وإن أبرأت المرأة الزوج من صداقها فقد برئ منه الذي ضمن عليه إذا أبرأته منه عند الخلع برآناً صحيحاً، وإن كان الضمين قد دفع الصداق إلى المرأة من عنده ثم ردَّته هي على الزوج وتخالعه، فقد قيل: أنَّه للزوج، وإن وكَّل رجل رجلاً في طلاق زوجته، وقال له: كلَّما أبرأتني من ثلث الصداق فطلَّقها واحدة فإذا أبرأته من شيء من الصداق فطلَّقها واحدة فذلك كخلع وهي أملك بنفسها ولا يلحقها الطلاق من بعده، وقيل: في رجل طلبت إليه امرأته أن يبرئ
(1) في أ، ب: وقال أبو زياد رحمه الله، وإن لم تكن بينة حلفته ما كان مسيئًا إليها، فإن لم يحلف حلفتها وأعطيتها مهرها.