الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٦وعن أبي عبد الله-رحمه الله- في هذا قال: إن تزوَّجها ثانية ثم أمسك عن وطئها أربعة أشهر لم تخرج منه بالإيلاء ثانيَّة ولا تخرج منه إلا بالأول، ولكن عليه كفارة يمينه إذا وطئها في السنة وهذا لمن حلف بغير الطلاق، وهذا الرأي هو الأكبر مع فقهائنا وبه نأخذ، وإذا حلف بالله لا يقرب امرأته إن لم تدخل دار فلان وهي عليه كظهر أمِّه فمضى أجل الإيلاء والظهار في يوم واحد فقال: هي تطليقة واحدة.
قلت له: فكيف بالكفارة إن كان آلى وظاهر إن لم تدخل بيت فلان فلم يقربها أربعة أشهر؟ قال: عليه كفارتان كفارة الظهار وكفارة الإيلاء ولا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار.
وقال من قال: وأمَّا كفارة الإيلاء، فإن شاء كفر قبل الوطء وإن شاء بعده.
وقال أبو عبد الله: -رحمه الله- إذا جمع الإيلاء والظهار فليس/370/ له أيطأها حتى يكفر وإنَّما يجوز له أن يطأها إذا آلا منها بالله وبتحريمها عليه ولم يظاهر ولم يؤل بطلاق وإذا آلا من امرأته إن لم تدخل بيت فلان وظاهر منها إن لم تدخل بيت فلان يعني لرجل آخر بيمينين متفرِّقين، فقيل: يخرج باليمين الأول وتنهدم الثانية وأمَّا الذي يولي من امرأته قبل الجواز، فإن كان يقدر أن يطأ ولا تمنعه نفسها أو كان على مقدرة من حقِّها فلم يدفعه إليها ولم يطأها حتى تمضي أربعة أشهر فتخاف أن تبين بالإيلاء، وأمَّا إن كانت لا تقربه إلى نفسها حتى يصير إليها حقها فذلك لها، وإذا لم يقدر على حقها ولم يدفعه إليها فلا يدخل عليه الإيلاء، وإذا حلف لا يقرب امرأته إلى خمسة أشهر أو نحو ذلك فلم يقربها وبانت ثم تزوَّجها فقد بر في يمينه ولا كفارة عليه، وإذا حلف لا يقربها ولم يوقت وقتاً فتركها حتى بانت بالإيلاء ثم تزوَّجها، فإذا راجع قربها حنث في يمينه وعليه الكفارة، ومن طلَّق امرأته طلاقاً يملك فيه الرجعة ثم آلى منها أو ظاهر ذلك كما يلحقها الطلاق ما كانت في العدَّة، وإذا حلف لا يأتي امرأته في أهلها فإذا كانت ذهبت إليهم وهو كاره لم يلزمه الإيلاء حتى يحلف لا يأتيها إلى موضع لها عليه الكينونة فيه.