الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٨قال أبو الحواري: مخير في الطعام والكسوة والعتق أيهنَّ كفر أجزأه فإن لم يجد من هؤلاء شيئًا صام ثلاثة أيام، هكذا حفظنا، وقال من قال: كفارته عتق رقبة، فإن لم يجد فكسوة عشرة مساكين ثوباً ثوباً، فإن لم يجد فإطعام عشرة مساكين فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وهذا الرأي هو أحبُّ إلي، وفي بعض القول أيضاً: إنَّها يمين مثل الأيمان المرسلة والكفارة واحدة، وقيل: إنَّ النبي (ص) لما حرَّم جاريته مارية على نفسه وأنزل الله عليه ﴿لم تُحرِّم ما أحل الله لك﴾ وقال: ﴿قد فرض الله تحلة أيمانكم﴾ [التحريم] فأعتق النبي (ص) رقبة في تحريم مارية وجامعها بعد ذلك وولدت له إبراهيم، وأمَّا إذا قال الرجل لزوجته إن وطئتك سنة إلا مرة واحدة فأنت طالق فما لم يطأها فلا يدخل عليه الإيلاء، وإن بقيت لم يطأها أربعة أكثر وأكثر حتى تنقضي السنة، لأنَّ في كل وقت له وطأها، فإن وطئها تلك المرة التي استثناها في أول تلك السنة أو بعد ذلك ثم تركها لحال يمينه حتى تمضي أربعة أشهر بانت بالإيلاء ولا يحنث/373/ في يمنيه بالطلاق، لأنَّ الحنث لم يقع بعد، فإن وطئها ثانية بقدر ما يجب فيه ويلتقي الختانان فقد وقع الحنث بالطلاق وخرج من الإيلاء، وإن مضى الجماع قبل أن يردَّها بما بقي من الطلاق، لما طعن ووقع الحنث فسدت عليه أبداً ولكن هذا ينبغي له إذا حلف بطلاقها أن لا يطأها سنة إلا مرة واحدة أن يمسك عن وطئها فإذا بقي من السنة أقل من أربعة أشهر وطئها تلك المرة التي استثناها ثم أمسك عن وطئها حتى تتم السنة ولم يطأها إلا مرة كما حلف./374/
الزواج بعد الفيئة:
ومن جواب أبي علي_رحمه الله_ وعن رجل آلا من امرأته ثم غاب عنها فخلت أربعة ثم تزوَّجت برجل ثم جاز زوجها الأول، إنَّه قد فاء إليها في الأربعة أشهر وهي تقول: لم يف إلي، فإن الأول أولى بها وعليه اليمين، والقول قوله، وكذلك عندنا إذا طلَّق الرجل امرأته وقالت إنَّها قد تزوَّجت زوجاً غيره وجاز بها وفارقها، فهي مصدقة ولزوجها الأول أن يتزوَّج بها إذا كان في مثل ما ينبغي أن تقضي عدَّتها من الأول ثم يأخذها الثاني وتنقضي