الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٥فخاف الفوت ولم يطق الصوم وقد صام شهراً أجزأ أن يطعم ثلاثين مسكيناً في بعض القول. وقال من قال: ستين مسكيناً.
قال أبو الحواري: بهذا الرأي نأخذ به إذا استأنف الصوم وباق عليه من الوقت ما يجزئه.
المزج بين الصوم والإطعام:
وفي الآثار أيضاً: في مظاهر لا يستطيع الصيام إلا صوم شهر ولا/387/ يستطع النفقة إلا نفقة شهر أنَّه إذا صام شهراً وأطعم ثلاثين مسكيناً فقد مضى كفارته، فإن وجد بعض ذلك أطعم ثلاثين مسكيناً وذلك عندنا إذا لم يضيع وصام من أول الأجل شهراً ثم لم يقدر على الصيام ولم يقدر إلا على طعم ثلاثين سكيناً.
قال أبو الحواري: إذا اطعم ثلاثين مسكيناً لم يكن بعد ذلك طعم. قال من قال: المضيع الذي لا يجزئه الإطعام هو الذي يتوانا في الصوم بلا عذر حتى يبقى من أجل الظهار أقل من شهرين ثم تحدث له أمر لا يقوى على الصيام، فإنَّه إن لم يعتق فاتته امرأته ولا يجزئه الإطعام وما لم يكن كذلك أجزأه الإطعام إذا لم يقدر على الصوم وهذا الرأي أحبُّ إلي.
قال أبو الحواري: وبهذا نأخذ، وأمَّا الإطعام لمن لا يستطيع الصوم، فإنَّه يطعم ستين مسكيناً أكلتين غداء وعشاء أو يعشيهم مرتين أو يغديهم مرتين، وإن أطعمهم أكلة ثم تركهم أياماً، ثم أطعمهم الأكلة الثانية فلا بأس، وإن جهل وظنَّ أنَّه يجوز له وطء امرأته إذا أطعم ستين مسكيناً أكلة واحدة ووطأها فلا فساد عليه في الجهالة ويرجع يطعمهم بأعيانهم أكلة ثانية، فإن ماتوا أو غابوا ولم يقدر على أحد منهم حتى تمضي أربعة أشهر بانت منه امرأته.
قال أبو الحواري: يطعمهم أكلة ثانية بأعينهم، فإن غاب أحد منهم أو أكثر ولم يقدر عليه أو مات حرمت عليه امرأته أبداً هكذا حفظنا، وكذلك إن أريد ممَّن أطعم واستغنى فلا نأمن أن تكون قد/388/ فسدت عليه امرأته إن كان قد وطئها، وأمَّا قبل الوطء فيبتدئ إطعام غير أولئك.