الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

و من غيره، قال محمد بن المسبح: إن الضفدع إذا ماتت في الخل و الطعام لم تفسده، لأنها من ذوات الماء، إلا أن تجيء من الأقذار فتلحقها الشبهة من طريق المرعى، و أما بول الضفادع فمعي: أنه يختلف فيه، إذا جاءت من الماء و كانت في الماء، أو في معاني ما يقرب من الماء؛ فيخرج ذلك عندي، و حدّ ذلك فيما عندي ما لم تصر من الماء بقدر ما يلحقها معاني الاسترابة في المرعى، لأنها من ذوات الماء، فإذا كانت في الماء أو في قرب من الماء أو من الماء، بنحو ما يلحقها من ذلك الموضع الذي فيه حكم الاسترابة، ينقلها عن أحكام طهارتها بحكم الماء، فيعجبني أن يحكم لها على هذه الصفة في أحكامها المائية، كان مجيئها من الماء إلى البر، أو من البر إلى الماء، ما لم يلحقها حكم استرابة بما يعلم، أو بما يغلب من الشبهة لذلك، فإذا ثبت لها معاني حكم ذلك على هذه الصفة، فقد قيل في بولها في هذه المنزلة من منازلها باختلاف، فقيل: مفسد، و قيل: ليس بمفسد، و معي: أنه يلحقها معاني الاختلاف بمنزلة سائر الدواب في أبوالها، فإن لم تكن أقرب في ذلك من غيرها فليست بأبعد.

و إذا ثبت معاني طهارة بول الحية و الأماحي و أشباه ذلك، فالضفدع عندي أقرب من أن يلحقها حكم طهارة بولها من أي وجه جاءت، و كانت فيه بمعنى الاختلاف، و معي: أنه قد قيل في بعر الضفادع، إنه مفسد في حال، و قيل: إنه ليس بمفسد على حال من أي موضع كان، و من أي موضع جاءت.

و من غيره، قلت: فما تقول في بول الفأر؟

قال: معي: إنه يختلف في نجاسته، قيل: مفسد، و قيل: غير مفسد على ما يوجد، و أكثر القول عندي: أنه مفسد.

٢٥٦ / ٢٬٦٧٧