الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 6

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٥

وقال من قال: إن كانت قالت هي: قد طلقت نفسي ثلاث تطليقات فذلك إلى الزوج، وإن كان إنَّما جعل لها الخيار في واحدة فليس لها إلا واحدة، وإن لم يرد واحدة جاز ما فعلت.

قال أبو عبد الله -رحمه الله-: إذا قال لها اختياريني يريد الطلاق فاختارت الطلاق فقد طلقت، وأمَّا قوله أمرك بيدك، فإن عني الطلاق وطلقت نفسها طلقت وإلا لم يكن بشيء، وإذا قال لها: أمرك بيدك إذا، هل هذا الشهر يريد بذلك الطلاق، فإن لم يرجع في ذلك عليها أو يطأها حتى، هل الهلال فقيل: إنَّ لها أن تطلق نفسها ساعة ترى الهلال وإلا فلا شيء في يدها.

وعن أبي علي حفظه الله أنَّه قال: قد قيل: لها أن تطلق نفسها بعد الهلال متى أرادت ما لم ينزع الطلاق من يديها والله أعلم، وأمَّا إذا قال لها: أمرك بيدك يريد الطلاق فطلقت نفسها مرسلة من قبل أن يفترقا، فهي ثلاث تطليقات إلا أن تسمي هي واحدة أو اثنين فهو ما سمت وما سماهو كما جعل في يدها وليس لها في ذلك نية، وكذلك إن جعل طلاقها بيد رجل ولم يسم له فطلق الرجل ثلاثاً فاحتجَّ هو أنَّه إنما واحدة ولم يقبل ذلك منه وقد طلقت ثلاثاً.

وفي الآثار من خير أمته التي يتسرَّاها فاختارت نفسها، فإنَّه يجري مجرى الطلاق، واختلف في طلاقها. فقال من قال: إذا طلَّقها فهي حرة، وقال من قال: لا تعتق ولا يلزمه شيء./403/ وقال من قال: لا يطأها وتخدمه حتى يموت ثم هي حرة وهذا الرأي أحب إلينا وبه نأخذ قال أبو الحواري.

وأمَّا الذي خيَّر زوجته وهي أمة ولم تكن بقيت إلا بواحدة فاختارت نفسها فقيل: الخيار إلى سيدها إن أمضى ذلك بانت منه، وأمَّا عن أبي عبد الله _رحمه الله_ فإنَّه قال: إذا خير الرجل زوجته وهي أمه وجعل طلاقها بيدها فاخترات نفسها أو طلقت نفسها فكره السيد أن يمضي لها فقد وقع الطلاق، والأمة إذا أعتقت وهي مع الحر أو العبد، فإن لها

٢٬٥٦٠ / ٢٬٦٧٧