الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٨الله ورسوله كان له الأجر على مانوى، ومن كانت هجرته إلى مال يكتسبه أو إلى جارية يتزوجها كانت هجرته إلى ما هاجر إليه وهذا إذا أراد أن ينبطل ما نهى عنه رسول الله (ص): بحيلته ومخادعته، وفي رجل يتزوَّج بأمة ثم استبرئها ثم أعتقها حين اشتراها، هل يجوز له وطئها بالتَّزويج الأول أم لا؟ فعلى ما وصفت فليس له أن يطأها بالتَّزويج الأول الذي كان قبل شرائها والله أعلم.
وإن كان لما اشتراها أراد وطئها بملك اليمين، وقد كان تزوجها قبل ذلك ووطئها، هل يجوز له وطئها أم حتى يستبرئها.
فقال من قال: له وطئها. وقال من قال: لا يطأها بملك اليمين حتى يستبرئها، لأنَّ التزويج قد انفسخ والله أعلم(1).
قال أبو علي(2): -حفظه الله- وقد قيل: إن كانت زوجته ثم اشتراها جاز له وطئها بملك اليمين وهو الذي نأخذ به. وقال بعض: إن كان اشترائها بعد وطئه لها بالتَّزويج جاز له وطئها بملك اليمين، وإن كان اشتراها قبل وطئه لها بالتَّزويج كان عليه الاستبراء ونحن نأخذ بالقول الأول ما لم يكن على وجه حيلة كما ذكر عن أبي/442/ عبد الله والله أعلم.
وعن الرجل يشتري الجارية التي تحيض أو التي لا تحيض وتمكث عنده سنين ثم يريد وطئها، هل تجتزئ بما مضى من الحيض ومن الشهور ويكفي ذلك عن الاستبراء؟ فعلى ما وصفت فليس يكتفي بذلك عن الاستبراء ولابد من استبرائها إذا أراد وطئها كانت صغيرة أو كبيرة، وسألت عن رجل كانت له جارية صغيرة رباها على يده ثم أنَّه وطئها بجهل منه من قبل أن يستبرئها وظن أنَّ ذلك جائز له وأنَّه لا استبراء عليه إذا كانت في حجره ورباها على يده، وهل يفسد عليه وطئها فلا أقدم على تحريمها وقد حفظت عن محمد بن
(1) من قوله وقد كان … إلى … لا يطأها بملك اليمين)) غير موجود في أ، ب.
(2) أبو علي الحسن بن أحمد حفظه الله في أ، ب.