الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٩كالصحيح والأعرج يقولون الصحيح يسبقه إلى المكان ولا يستطيع أن يزاحم ويتحرَّجون أن يأكلوا في بيوتهم وأصدقائهم فنزلت هذه الآية ﴿ليس على الأعمى حرجٌ ولا على الأعرج حرجٌ ولا على المريض حرجٌ ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم﴾ [النور] إلى آخر القصَّة، وقال: ﴿ليس عليكم جُناحٌ أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً﴾ [النور] وذلك أنَّهم كانوا سافروا جعلوا طعامهم في مكان واحد، فإذا غاب أحدهم فليأكل إذا جاء، وقوله تعالى: ﴿وأوفوا الكيل إذا كلتم﴾ [الإسراء] لغيركم ﴿وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾ [الشعراء] الميزان بلغة الروم. وقال: ﴿ليس عليكم جُناجٌ أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاعٌ لكم﴾ [النور] قيل: هي الخاتان على طريق النَّاس فيها متاعٌ لكم من البرد والحر.
وقال ابن عباس-رحمه الله-: ترك النَّاس من كتاب الله عزَّ وجل آيات لا يعلمون بها من ذلك ﴿يا أيُّها الذين آمنواليستئذنكم الذين /520/ ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحُلم منكم ثلاث مرات﴾ [النور] إلى آخر الآية: فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا يعني كلَّما دخلوا. وقيل: يسلم القليل على الكثير والصغير على الكبير والراكب على الماشي والماشي على القاعد، والماشيان أيُّهما ابتدأ بالسَّلام كان أفضل، وقيل: إذا سلَّم الرجل على الجماعة فردَّ أحدهم فقد أجزء عنهم، وكانوا جماعة فسلَّم أحدهم فقد أجزئ عنهم، وقيل: غير ذلك فهو أحبُّ إلي.
وفي وصيَّة عن النبي (ص) لأنس بن مالك: وسلم على أهلك إذا دخلت إليهم بكثير خير بيتك، ولا تسلم على قوم وهم يصلون ولا على المشرك. فقال: السلام عليك فردَّ وقال: وعليك فإنَّ الله هو السلام والحمد لله ربه العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلَّم تسليماً كثيراً. تم الجامع منبع الخيرات ومعدن البركات، وهو جامع الأحكام تأليف الشيخ العالم الأجل الثقة الأكمل محمد بن جعفر الأزكوي رحمه الله وهو كتاب جليل المقدار عديم من الخلل فيما احتوى عليه من الأنوار يشفي العليل والسقيم من الذنوب الصغار