الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وروى محمد بن محبوب رحمهما الله، أنه قال: كنت بالبصرة(1) فإذا قوم يتناظرون في القدر(2)، فقال الرجل القدري: بل فعل الله أفضل من فعل العباد، فقال الرجل للقدري: الصلاة من فعل الله أم من فعل العباد؟ فقال القدري: من فعل العباد، فقال له: فالنون من فعل الله أم من فعل العباد؟ فقال القدري: من فعل الله، فقال الرجل للقدري، فإذن النوم عندك خير من الصلاة على قولك هذا، و أن بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى للصلاة، فقيل له: إنه نائم، فقال بلال: الصلاة خير من النوم، قال: فانقطع القدري، فلم يكن معه جواب.

تم ما وجدته.

و وجدت في كتاب(3) آخر- أحسب أنه بخط أبي الحسن رحمه الله – قال حذيفة بن اليمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليأتي عليكم زمان خيركم فيه الذي لا يأمر فيه بمعروف و لا ينهى عن منكر، قال: قلت: يارسول الله، و ذلك كائن؟ قال: نعم، إذا لم يستغن الغنى بغناه، و العلم بعلمه، و العابد بعبادته، و ليأتين عليكم زمان يكون التاجر كالعالم الزاهد فيكم اليوم، قال: قلت: و كيف يكون ذلك يا رسول الله؟ قال: يسمعون من قولهم و يطمعون فيما عندهم، فعند ذلك مقتهم الله فلا ينظر إليهم، و يرفع عنهم الرحمة، كما رفعت عن بني إسرائيل إذ عصوا الله، و يستعمل عليهم شرارهم، ثم يعطون الحق فلا يقبل منهم.

(1) - البصرة: ميناء العراق الرئيسي، و قد بناها عقبة بن غزوان، زمن الخليفة عمر بن الخطاب، عام632م، و قد كانت تسمى الأبلة.

(2) - القدرية مذهب الجبر، و رئيسهم جهم بن صفوان، كان يقول بالجبر، أي أن الإنسان مجبور في أفعاله و أنه لا قدرة له بل هو كالريشة في الهواء، و أن الله سبحانه و تعالى قدر عليه أعمالا لابد أن تصدر منه، و قد أخذ جهم آراءه من الجعد بن درهم، و قد نشأ مذهب الاختيار، و هو المذهب المقابل للقدرية، و صاحبه غيلان الدمشقي الذي قتله هشام بن عبد الملك بن مروان.

(3) - أي في رسالة، و كان الناس يكتبون لفقهاء عمان يستفتونهم في مسائل الدين.

٢٧ / ٢٬٦٧٧