الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٨

و عن رجل له معرفة، و قد لقى من يلقى-لعله أراد- ثم يلقى ضعفاء المسلمين أو القراء و الأعفاء(1) فيلقي عليهم المسألة في التوحيد، أو في أصول الدين فيغلطون في جوابهم له، أو يتحيرون فلا يجيبونه بشيء، و يسألونه عن الجواب في ذلك فلا يجيبهم، هل يسعه هذا؟

فعلى صفتك في هذه المسألة في الذي يلقى ضعفاء المسلمين بما ذكرت فهذا لا يسعه أن يكون عونا للشيطان على المسلمين فيفتنهم في دينهم، و ليس هذا من أخلاق أهل النصائح، و ضاق عنا الوقت عن الشرح، و السلام عليك و رحمة الله.

و عن(2) من يحب أن يرابط أو يخرج في الشذى(3)، فإذا ركب البحر شغله عن التعليم، و لم ينشط للتعليم، و إذا رابط كان أوسع له يتعلم من المسائل.

و قلت، و قد قيل إن ركوب الشذى أفضل من الرباط بدما، فنرى أن التعليم و الرباط يعد أفضل أو الشذى(4).

فالذي نقول- و الله أعلم – و قد سمعنا من المسلمين في ذلك، ما قد سمعنا، فلم نسمع بشيء من الأعمال له فضل يعدل فضل طلب العلم.

و الذي يقول: إن الحجاج و العمار(5) و المجاهدين و المرابطين و المجتهدين و جميع أعمال البر حسنة من حسنات العلماء، لأنه لا يقوم حج الحاجين و لا عمرة المعتمرينو لا غزو الغازين و لا رباط الرابطين، و لا تؤدى الفرائض على جهتها، و لا يترك الحرام و لا يعمل بالحلال، و لا تنفذ أحكام العدل إلا بالعلم، ففضل العلم لا شك فيه، إن شاء الله.

(1) - المراد بهم عامة الناس، مأخوذ من العامة و الكثرة.

(2) - أي و أما الجواب عن من تسأل عنهم: ممن هذا حالهم.

(3) - الرباط اسم من رابط مرابطة إذ لازم ثغر العدو.

- الشذى: مقصور و جمعه شذوات و هي السفن الصغار.

(4) - المراد به السفر في البحر.

(5) - أي المعتمرين الذين يؤدون العمرة، كما هو مذكور بعده.

٢٨ / ٢٬٦٧٧