الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢إلا ما اتفق الفقهاء أنه لا يفسد، فأما ما وقع فيه الاختلاف فتركه أحوط، و التنزه عنه أولى.
و قال هاشم الخراساني: الدم المفسوح دم الأوداج، و قال من قال: هو دم الأوداج، و قال من قال: هو دم كل جرح طري، و كان عبد المقتدر و المسبح يقولان: كل دم خرج مبتدأ من بدن صحيح فهو مسفوح، و قال عمر بن الفضل: ما قطع الحديد، و الدم المسفوح المصبوب، قال: و إنما قال جل جلاله: (اَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا)(1)، ليفرق بين الحلال و الحرام، و ليس يحل الدم المسفوح إذا ما جمد، لأن أصله مسفوح، (فإنه رجس) أي نتن.
و من كان فيه قرحة فوجد بها دما، فرأى أنها حمرة القرحة فصلى و هو يشك أنه دم، فلما غسله إذا هو دم و قد صلى به، فصلاته جائزة ما لم يفض الدم من القرحة على قول أيضا، و بعض قد قال: حتى يعلم أن تلك الحمرة دم، و لعل الذي رآه خرج من بعد فلا أرى عليه بذلك بأسا.
مسألة:
اختلف الفقهاء في الدماء، فقالوا: كلها محرمة حتى يعلم الدم المباح، و احتج بقول الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدّم)(2)، و قال بعضهم: إنما يحرم من الدماء المسفوح، و استدلوا بقول الله عز وجل: (قُل لآَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلآَّ أَنْ يَّكُونَ مَيْتَةً اَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا)(3).
(1) -الآية مكية رقم 145 من سورة الأنعام.
(2) - الآية مدنية رقم 3 من سورة المائدة.
(3) - الآية مكية رقم 145 من سورة الأنعام.