الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤الماء ثلاث مرات، إلا أن يكون ماء منفصلا من نجاسة فجرى عليها الماء مرة أخرى، و ما كان فيها من خشب لم يطهر بمرة واحدة، إلا حتى يجري عليها الماء ثلاث مرات.
فأما ما كان واقفا فحكمه حكم الأرض من لفظ و حصى و حطب. فأما الجندل و الخشب فحتى يغسل بالماء، و ليس كل قذر نجسا و كل نجس قذر.
و عن ابن عباس رحمه الله قال: أربع لا تنجس: الثوب، و الإنسان، و الأرض، و الماء، و فسر ذلك إسحاق بن راهويه، فقال: الثوب إن أصابه عرق الجنب لم ينجس، و كذلك إن أصابه عرق الحائض، و الإنسان إن صافحه جنب لم ينجس، و الأرض إذا اغتسل عليها لم تنجس، و الماء إذا اغتسل فيه جنب و أدخل يده فيه لم ينجس.
و كل شيء أصله طاهر فهو على طهارته حتى تصح نجاسته، فالطهارة اسم يقع على معنيين، أحدهما: إزالة النجاسة، و الأخرى: إنفاذ عبادة. و النجاسة تجري مجرى الديون في إزالتها، و يصبح التطهر منها بزوال عينها أو بما يقوم مقامه، و يرتفع حكمها بما ذكرنا بغير نية و قصد من فعل ذلك.
ألا ترى أن الدين الذي شبهناه بها لو أداه غير من لزمه ذلك الدين بأمره أو غير أمره سقط فرض الأداء عن متضمّنه، و كذلك يجب أن تكون النجاسات إذا أزالها من لزمته في نفسه أو في ثوبه، أو تولى إزاتها عنه بأمره أو بغير أمره أن يكون ذلك مزيلا عنه فرض الطهارة منه.
فأما الطهارة التي هي فرض عبادة: طهارة المحدث بالنوم، أو بخروج ريح،