الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

و منه لو شهد شاهدان على رجل أن المال الذي في يده حرام، أو أن زوجته هذه عليه حرام، أو وقعت بينهما حرمة و لم يفسرا البيّنة، ما هذه الحرمة، و ما هذا الحرام؟ لم تكن البينة في مثل هذا حجة في الأحكام، و لا قذفة لمن شهدوا عليه بهذه الشهادة، و المشهود عليه و الشهود في مثل هذا و أشباهه، مما يحتمل فيه مخرج للشهود عن القذف، و المشهود عليه عن ثبوت الحجة، لاحتمال ذلك بوجه من الوجوه، فلا يحكم على الشهود عليه بمكفرة أو بإخراج ذلك من يده، من زوجته أو ماله، حتى تفسر البينة، كيف ذلك الحرام، و تقوم بقولهم الحجة مفسرة، و يكون الحكم فيه على معنى التفسير من حكم الرأي، أو الدين أو الخاص أو العام، و كذلك عندي كل شيء يخرج على نحو هذا من هذه الأشياء كلها خارجة عندي، سواء في الطهارات و المحرمات، و الولايات و البراءات، و الأشياء على أصولها حتى يصح تحولها بما لا شك فيه و لا ريب، و كذلك الطلاق و الظهار و الإيلاء مثله عندي، و الله أعلم.

و منه: و الأخذ بمعنى الحكم أقوى من معارضة الشيطان، و الأخذ بالاحتياط أولى و أحوط ما لم تخف في ذلك دخول الشك و الوسواس عليه إلى ما يخرجه من معنى الحكم، و الاحتياط لا بأس به، و لعله أحوط، و لكن ربما كان في ترك الحكم و طلب المبالغة في الخروج من مثل هذا تولد الشكوك و الوسواس، حتى يخرج صاحب ذلك إلى معنى مفارقة الحكم، و الاحتياط من ترك الفرائض في وقتها، و الجماعات مع أهلها، وفاته لذة ما أدرك غيره ممن أخذ بالحكم و استقام عليه.

و إن استعمل مستعمل معاني الاحتياط في مواضع يرجى فيها الفسحة في مواضع

٣٠٦ / ٢٬٦٧٧