الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

الاختيار فليس ذلك بضار، بأن يستعمل الاحتياط عند الاختيار ما لم يخف تولد المضار، و الحكم عند الاضطرار خوف تولد الأضرار.

و من أخذ الحكم فقد أدرك حكم الأصول، و من أخذ بالأصول و استقام عليها، كاد أن يقدر على كثير من أموره، و الله الموفق للصواب.

قال غيره: يعجبني لمن كان يعرف نفسه بالشك و وسواس الشيطان و معارضته أن يستعمل الحكم، و لمن كان لا يعرف نفسه بذلك أن يستعمل الاحتياط ما لم يشتغل به عن ما هو أفضل منه من صلاة الجماعة أو الصلاة في أول الوقت، إذا لم تكن صلاة جماعة، أو ما يشبه ذلك، و الله أعلم.

و أرجو أني عرفت أنه قال من قال: إن الدين بني على الورع، و قال من قال: بني على الحكم، و قال من قال: بني على العرف و العادة، فانظر في ذلك، و لا تأخذ منه إلا ما وافق الحق و الصواب.

رجع:

قال غيره: قد يأتي في أمر معاني الصلاة في أمر التنزه و تعظيمها ما لا يأتي في الأكل و الشرب و سائر ذلك في غير وجه، و قد روي عن أبي علي موسى بن علي رحمه الله: أنه دعاه ذمي إلى طعام، و أحسب أنه قيل من الرطوبات من الأطبخة و غير ذلك، فمعي أنه قيل: استحيا منه إن ترك، و أحسب أنه قيل: كان جارا له، و كره أن يأكل طعامه، و يخرج عندي على التنزه، لا على التنجس به، لأنه لو تنجس به معنا لم يستح منه فيما أرى أنه لا يسعه، و قد بلغنا أنه قال لأصحابه

٣٠٧ / ٢٬٦٧٧