الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨رجع-
قلت له: و كذلك إن كانت طوى تشرب منها الدواب، و من لا يتقي نفسه من النجاسة مثل الزنج و الهند الذين مع هؤلاء الجند، و ترد الكلاب و الدجاج، إلا أنه لا يبصر الكلاب تمس الطوى نفسها، فظن أنه لا يسعه أن يتوضأ من هذه الطوى فتيمم و صلى، ما يلزمه في ذلك؟
فعلى ما وصفت: فإن كان قد علم أنه مس هذه البئر شيء مما ينجسها فتيمم و صلى، فقد أصاب الحق في ذلك إن شاء الله، و إن كان إنما ترك الوضوء من هذه البئر لموضع ما يتخوف مما يرى حولها مما يخاف أن ينجسها و لم يره مسها، و إنما ترك الوضوء منها هكذا، فليس معنا في ذلك حفظ، غير أنا عرفنا من قول الشيخ في من لم يجد ماء إلا من عبد أو يتيم أو ما يسرقه و يتوضأ به أو لم يعرف لمن هو، فقال: يأخذ الماء على هذا السبيل كله، و يدين بما يلزمه في ذلك، و يتوضأ به و يصلي، فإن لم يفعل و تيمم و صلى، فعليه الإعادة و لا كفارة.
و وجدنا من جواب أبي الحواري رحمه الله في من أتى إلى بئر و عليها دلو، و ليس معه أحد، فقال: يستقي و يتوضأ و يصلي و يدين بما يلزمه، و إن ترك الوضوء من أجل ما يخاف أن يلزمه في ذلك و تيمم و صلى مع البئر، فعليه البدل و الكفارة.