الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٤- رجع إلى كتاب أبي جابر –
ذكر ما لا يسع جهله:
و اعلم أن أصدق الكلام و أعدل الأحكام ما أنزل الله في القرآن الكريم، ثم ما أمر به النبيء صلى الله عليه وسلم، ما قال لعباده فيما يحدث لهم من الأمور، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.
و هم العلماء الذين جعل الله لهم الأنوار التي أبصروا بها الآثار، و هم الأدلاء(1) عند الظلمات، و بهم يهتدى في المحيا و الممات.
و اعلم أنه قيل:
الإيمان الذي لا يسع الناس جهله أبدا: شهادة ان لا إلاه إلا الله، و أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، و الإقرار بما جاء به عن الله.
فهذا الإيمان الذي لا يسع الناس جهله أبدا، على حال من الأحوال.
و قيل: هذه الجملة التي كان يدعو إليها النبيء صلى الله عليه وسلم عدوه من المشركين.
و قد يدخل في هذه الجملة تفسير أشياء لا يسع الناس جهلها، إذا ذكرت و عرف معناها، و لكنهم لا يدعون إلى تفسيرها كما يدعون إلى ما ذكرنا من جملتها، و عليهم علمها إذا ذكرت و فسرت، مثل أن الله واحد، قاهر، لا يشبهه شيء، و لا يغفل و لا تأخذه سنة(2) و لا نوم، و أنه يعلم الغيب، و أنه حي لا يموت.
و أشباه هذا من تفسير التوحيد لله في الجملة يسع لهم هنا التفسير إذا أقروا الجملة التي ذكرناها في صدر الكتاب.
(1) - دل على الشيء و أدل بالهمزة: لغة: أي أرشد، و الأدلاء هم المرشدون.
(2) - السنة: الغفلة التي تسبق النوم.