الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥

و عليهم علم أشياء من تفسير ما جاء من الله، لا يسعهم جهله إذا ذكر، كما لا يسع جهل تفسير التوحيد في الجملة إذا ذكر، و قد كان واسعا لهم، أن لا يذكر لهم، فذلك من تفسير جملة ما جاء من الله مما أمرهم مثل: القيامة، و البعث، و الحساب، و الجنة و النار، و حلاله و حرامه، و تضليل الناقض لما في أيديهم مما قد عزموا أنه قد جاءهم من الله، مما أمرهم به و نهاهم عنه.

فهذا كله لا يسعهم جهله إذن، و تجزي عنهم فيه الجملة التي ذكرناها في صدر الكتاب ما لم يجئهم هنا التفسير، و يعرفوا معناه، فإذا جاءهم و عرفوا معناه لم يسعهم جهل علمه، و لم يسعهم جهل ضلال من رد ذلك العلم عليهم و نقضه عليهم.

ذكر ما لا يسع جهله ما لم يحضر وقته، من ترك لازم أو ركوب مأثم

و قيل: كل شيء وراء هذا يسع الناس جهله، إلا أن يلزمهمهم الله فعل شيء أو تركه، فلا يفعلونه في الحال التي أوجب الله عليهم فيها فعله، و لا يتركونه في الحال التي أوجب الله عليهم فيها تركه.

و ذلك أن الله تبارك و تعالى جعل على النّاس أشياء لا يسلمون أبدا إلا بمعرفتها، و هي التي ذكرناها في الجملة في صدر الكتاب، التي لا يسع أحدا من الناس جهلها، ثم جعل عليهم علم أشياء يسع الناس جهلها إلى الحال التي كلفوا فعلها أو تركها، و جعل أشياء يسعهم جلها أبدا، ما لم يتقولوا(1) على الله في حال جهلهم شيئا يحلون به حراما، أو يحرمون به حلالا، أو يلقون الحجة فيخبرهم بأنها نزلت من الله فلا يؤمنون بها و لا يصدقونهم،

(1) - التقول: هو ادعاء ما لا حقيقة له.

٣٥ / ٢٬٦٧٧