الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩و إن كانت فرضا فتحتاج في صحة وقوعها إلى نية أخرى إلى ما لا نهاية له؟ أو عندكم: أن الفرض لا يؤدى إلا بنية، و هذا خلف من القول، و إن قلتم: إنها لا تحتاج في صحة النية إلى نية أخرى في صحة وقوعها، فقد بطلت قاعدتكم، إن شرط الفرض و الطاعة وجود النية معهما.
الجواب: إن الأمر بالنية عند إيقاع الطاعات و أداء المفترضات ابتداء، فإذا حضرت النية لذلك و صح الفعل بها، فلا تلزم للنية نية أخرى، لأنه لو لزم ذلك لبطل فعل الطاعة، اشتغالا بتجديد النية، و كان هذا مما لا ينتفع منه إلى فعل الطاعة، و في هذا إبطال العبادات و خروج الوقت للمفترضات، و هذا ما لا يلزم في قول أحد. و الله أعلم.
فصل
عن النبيء صلى الله عليه وسلم: و اعلموا أن أحب الوضوء إليّ ما خفف، و أكرهه إلى ما ثقل، و إتمام الوضوء: إسباغه في مواضعه، و خيار أمتي الذين يتوضأون بالماء القليل- لعله اليسير- فإن الوضوء يوزن وزنا. فما كان منه بتقدير و سنة رفع، و ختم تحت العرش فلا يكسر إلى يوم القيامة، و ما كان منه بإسراف و بدعة لم يرفع، و توضأوا بالمد، و اغتسلوا بالصاع.
قال المصنف: وجدت المد رطلين، و الصاع ثمانية أرطال، فعلى هذا يجزئ لمن عرف كيفية الغسل و الوضوء، و هداه الله إلى القنوع باليسير.