الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

و إن كان كل ما في مائه فضل، لأن قليل الماء يقع على ما يغسل به ثلاث مرات و أكثر، و قد يكون ما يقع عليه اسم قليل عند بعض كثير، و لو كان الخبر صحيحا لبين الرسول صلى الله عليه وسلم مقدار القليل و الكثير، و لم يجهل الأمر بذلك، كما يبين عدد المفروض في المسح من المسنون، و كان من استعجل لا تجزئه الواحدة، و إن زاد على الاثنين فهو مخالف. و أما قوله: ثلاث عليهن الوضوء، قال: لا أدري ما أراد، أنه واجب أو غير واجب في حال الاستعجال أو غير الاستعجال، و عند الأمن و الخوف و كثرة الماء و قلته و غير ذلك. و الله أعلم بوجه مراده.

و يستحب للمتوضئ أن يطرح على عاتقه ثوبا يرتدي به، و قال بعض الفقهاء: أحب أن يكون على عاتق المتوضئ في حال تطهيره ثوب أو خرقة، و هذا مما يستحبه الفقهاء. و الله أعلم.

فصل

قيل: للماء شيطان اسمه الولهان، يولع الإنسان به لكثرة استعمال الماء لغير الوضوء، و استعمال الشكوك مكروه و متروك، لأنه من عوارض الشيطان، و يقال: كثرة الوضوء من الشيطان، لأن في ذلك الأذى للإنسان و الانقطاع عن طاعات الرحمن، و ربما أدى إلى تضييع الصلوات و ذهاب الأوقات، و صد عن إيقاع العبادات.

و من نسي جارحة من حدود وضوءه ثم ذكرها بعد أن فرغ، أعاد غسلها وحدها، لأنه مأمور بغسل كل عضو، فما أتى به سقط عنه فرضه، ـ و ما بقي عليه ففرضه باق عليه إلى أن يأتي به.

٣٥١ / ٢٬٦٧٧