الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥فإذا قعد للوضوء زعم أنه يجد شبه الريح أو البول، فإذا مضى لذلك لم يحدث شيئا، فإذا رجع ليتوضأ راجعه ذلك، كيف يصنع؟ فليس عليه في ظنون الشك حكم لازم و لا حجة قائمة، و الشك ضد اليقين، كما أن الباطل ضد الحق، فمن اتبع الباطل ترك الحق و لم ينتفع به، و لو كان لمعالم الحق واصفا، و لأحكامه عارفا، كذلك من ترك اليقين لم ينتفع به، و من لم ينتفع بيقينه لم ينتفع بيقين غيره، كمن لا يبصر بعينه لم يبصر بعين غيره، و الصلاة بحر من بحور الدين، لا يقوم بها إلا من أيده الله بتوفيق الحق، و قبول و تجاوز من الله عزوجل و عفو، فمن لم ينل من الله العفو فنحن شاهدون لا صلاة له، و إن صلى. كما أنه لا عمل له و إن عمل، و إنما يتقبل الله من المتقين، أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين، و ليعلمن الله الذين آمنوا و ليعلمن المنافقين.
و من أبواب النفاق أن تأمن على نفسك النفاق، أو تيأس من عفو الله، و تطمع بعفوه على إصرار منك على معصية و لو مثقال ذرة، و هذه الأبواب الثلاثة لا شك عندنا أنها من النفاق، و النفاق يعجز عن وصفه كما يعجز عن وصف جهنم، فمن حكم له بالنجاة من جهنم حكم له بالنجاة من النفاق، و الله غفور رحيم.
لعل هذه المسألة التي مضت عن محمد بن روح.
و منه إذا لزم الريب الذي لا يخرج منه من دخول الأشكال أو اطمئنانة