الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٧

و ذهاب وقت الاغتسال من الجنابة أن يذهب وقت الصلاة، و هو جنب لم يغسل، و هو يجد الماء، و ليست به علة، فهذا ليس مما عليهم علمه قبل مجيء وقته.

فأما الزكاة فإن جهلها جاهل، و لم يعلم أنها عليه، ثم أخرج ما ضيع من زكاته قبل موته، و كان مقرا بالجملة التي لا يسع جهلها لم يضل، و أما رمضان فإذا وقته فمثل الصلاة، و كذلك الغسل من الجنابة.

و أما ما عليهم تركه مما حرم الله عليهم من الميتة و الدم و لحم الخنزير و الفرج الحرام، و كل ما ما حرم الله، مما أعد الله عن فعله النار، فهذا يسعهم جهل حرمته، و لا يسعهم جهل ركوبه و لا فعله في حال جهلهم، إلا أن يكونوا قوما آمنوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالجملة، ثم خرجوا، و لم تنزل الصلاة.

و قد كانت أشياء حلالا ثم حرمت من بعدهم، و نزل القرآن بتحريمها، أو نزلت صلاة، فإن أولئك مسلمون حتى تجيئهم الحجة بأنها قد نزلت الصلاة، و حرم كذا و كذا.

فأما من أقر بجملة ما أعد الله على تركه أو فعله النار، فإن الذي ضيع و فعل ضال، و عليهم إذا لم يعلموا أنه حرام أن يقفوا حتى يعلموا ما هو، فإن فعلوه و لم يقفوا في حال جهلهم، و فعلوا ما نهوا عنه ضلوا و كفروا.

و أما ما يسعهم جهله أبدا، ما لم يتقولوا على الله في حال جهلهم بالخطأ و الادّعاء على الله، فيحلون حراما و يحرمون حلالا، و لا يلقون الحجة فتعلمهم فلا يقبلون، و لا يؤمنون بقولهم، فإنه علم قسمة الميراث، و علم ما حرم الله و أحل مما يسعهم جهله، فهم مسلمون سالمون،

٣٧ / ٢٬٦٧٧