الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦و إن كان لا يجد الماء في وقت الصلاة، أن لو التمسه لم يكن عليه أن يعرج بطلب الماء، كان ذلك مكسبته أو غير مكسبته، و أما إذا كان قد جنى أو حطب شيئا و صار ملكا له، و خاف عليه إن طلب الماء أن يضيع أو لا يصل إليه، فليس عليه أن يطلب الماء و يصلي بالصعيد، لأنه عليه حفظ ماله، و ليس له تضييعه: كان ذلك مكسبته أو غير مكسبته، كان غنيا أو فقيرا.
قال غيره: و أرجو أنه يوجد، و لو لم يكن ذلك مكسبته إذا كان يستعين بذلك على عولته، و سبيله سبيل من كانت تلك مكسبته، و أما قوله: إنهم يخرجون متوضئين، فذلك عندي: إذا كانوا يرجون أنهم يحفظون طهرهم، و كان ذلك في قرب الصلاة، و أما من كان يخرج بعد صلاة الفجر، فكيف يرجو طهره لصلاة الظهر، و أما قوله: يؤمرون بحمل الماء للوضوء، فليس كل من خرج لذلك يكون عنده وعاء يحمل به الماء، و لا يقدر على ذلك.
و بلغنا عن موسى بن علي رحمه الله: في شباك شبك للطير، و قد مد شبكه، و قعد في خيمته و هو في القرية، و حضرت الصلاة و هو ليس بمتوضئ، و خاف إن خرج من خيمته إلى الماء ذهب الطير، فتيمم و صلى في خيمته، فقال موسى بن علي: إن كان تلك مكسبته فصلاته تامة بالتيمم. فانظر فيه، و خذ منه بما وافق الحق و الصواب.
و من غيره: قال: و الذي سمعنا أن مسترسل البطن، و الذي ينطلق به الرعاف و القيء، فلا يستمسك أنه يتيم بالصعيد و يومئ إيماء، و من تيمم، ثم رأى ماء يمكنه أن يتوضأ منه انتقض تيممه، و إن كان لا سبيل له إليه فتيممه تام.