الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥و أجمعوا أن الإنسان إذا كان في موضع يعلم أنه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت، أن عليه قصد الماء و ليس له أن يتيمم، لأنه داخل في قوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمُ إِلَى الصَّلاَةِ)، و هذا يقدر أن يأتي الطهارة التي أمر بها، و هي الماء.
مسألة:
و إذا صار المسافر في موضع الإياس من وجود الماء و حضرت الصلاة فالمامور به أن يطلب الماء و يجتهد في بغيته، و لابد من الطلب و ملاحظة الطرف يمينا و شمالا، و يسأل أصحابه و أهل القافلة إن كان معه ناس، و الطلب فريضة لقوله: (فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا)، فلم يبح التيمم إلا بعد العدم من الماء، و العدم لا يكون إلا بعد الطلب و الإظهار، فإن جهل الطلب مع إياسه من وجود الماء و تيمم و صلى، فأحب أن تلحقه الكفارة، لتركه المفروض عليه، و عدوله إلى ما سواه بغير عذر، و لا يسقط عنه الئمة مع التضييع لما أمره الله به من طلب الماء مع الإمكان له من الطلب، لأن حدوث الماء في تلك الأمكنة جائز في قدرة الله عزوجل أن يحدثه في أماكن الإياس من وجوده، إذا كان غير محال من قدرة الله جل وعلا، فإذا لاحظ فلم يجد الماء فتيمم و صلى، ثم حضرت فريضة أخرى، فإنه يلاحظ ايضا، و يطلب ما هو أحوط له في دينه، فإن كان عهده بالملاحظة و الطلب قريبا، و موضع الفريضة الثانية هو موضع الفريضة الأولى، أو أقرب منه، و لا يجوز حدوث الماء تلك المدة اليسيرة، و لا يرى علامات تدل على حدوثه مثل المطر، أو نزوله في تلك الأمكنة، فأرجو أن يكون جائزا له التيمم بلا ملاحظة و لا مطالبة مع هذه. و الله أعلم، و بالله التوفيق.