الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

فصل

قال أبو المؤثر: و من سنة الوضوء لمن لم يجد الماء التيمم، و هو فريضة من الله و رخصة لمن يجد الماء.

قال: و ذكر لنا: أن سبب التيمم نزل في عائشة رضي الله عنها، و ذلك أن النبيء صلى الله عليه وسلم خرج في بعض غزواته و حمل عائشة معه، فاستعارت قلادة لأختها تزين بها، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل حيث لا ماء فيه، و تأملوا أن يدلجوا فيوافوا الماء عند صلاة الفجر، فلما أرادوا السير فقدت عائشة القلادة، فطلبوها و اجتهدوا في طلبها، فلم يقدروا عليها، فاستلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر عائشة، و جعل أبوبكر رضي الله عنه يقول لعائشة: شققت على المسلمين، و حضر وقت الصلاة، و لم يعرف المسلمون كيف يصنعون، إذا ليس معهم ماء، و قد جعل الله لكل شيء قدرا، فأنزل الله: (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ اَوْ جَآءَ اَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)، يقول: تعمدوا ترابا طاهرا، فنزلت هذه الآية رحمة من الله و رخصة، فتيمم النبيء صلى الله عليه وسلم و المسلمون وصلوا، فلما فرغوا من صلاتهم وجدوا القلادة في مناخ البعير، فعرف المسلمون فضل عائشة و ما أنزل الله من الرخصة في سببها، إذ حبستهم.

و في خبر أن عائشة رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله، انسلت قلادة أسماء من عنقي، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين يلتمسان القلادة، فوجداها، فحضرت الصلاة، فنويا ظهرا، فلما رجعا قالا: يا رسول الله، صلينا بغير طهور، فأنزل الله:

٣٩٦ / ٢٬٦٧٧