الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٠

قال: نعم، هو كذلك إذا لم يقدر على علمها كما وصفت، و التماس علمها في قدرته في جهله و تضييعها.

قلت: و كذلك إذا لم يعلم أن الخنزير حرام، و لا قدر على علمه و لا على المسكنة لم يعبر له ذلك، فأكله على هذه الصفة، هل يكون سالما؟

قال: نعم.

قلت له: و كذلك كل شيء وسع جهله، من فعل أو ترك على علمه، و واقع في حين ما لا يسعه هل يكون سالما إذا لم يقدر على علمه و لا المعبرين له؟

قال: نعم، هكذا

و من غيره-

فصل: في الدعاء

عن أبي هريرة: عنه صلى الله عليه وسلم قال: ليس شيء أكرم على الله من الدعاء، إن الدعاء هو العبادة، ثم قرأ هذه الآية:

(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمُ إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)(1).

و في القرآن ما يدل على فضل الدعاء و كبر منزلته، و على أن الآية مضمونها إذا وقع على الوجه المرغب فيه دون المحظور منه، لأنه ليس في الحكمة، أن يقول: اسألوني ما لا يجوز أن أجيبكم إليه، لأن ذلك يقع على غير فعل الحكيم.

و قال: لا ينبغي للعبد أن يسأل ربه ما لا يكون بدعائه مطيعا،، و لا يجوز أن يسأل ربه ما لو فعله كان فعله خروجا من الحكمة،

(1) - الآية مكية رقم 60 من سورة غافر، و داخرين أي أذلاء صاغرين.

٤٠ / ٢٬٦٧٧