الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

من الجنابة أن يتطهر كما يتطهر للصلاة، و إنما يجب عليه الغسل فقط، فإذا نوى بطهوره أنه للصلاة، و كان قبل الغسل أو بعده فقد أجزأه، و إذا لم ينو لمعروف أو صلاة لم يجزه، و من لم ينو بغسله من الجنابة لم يجزه اغتساله بالماء، و لو أنه وضع في المنجنيق، ثم زج به في لجة البحر و هو جنب، و لم ينو بذلك غسلا للجنابة، ثم غاص في البحر، و طفا ثم غاص، و طفا ما كان ذلك غسلا و هو جنب عندنا، و لو أنه اغتسل بمد و نصف من ماء و نواه غسلا للجنابة أجزأه ذلك.

قال أبو محمد رحمه الله: روي عن النبيء صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل بصاع من ماء في الجنابة، و اغتسل هو و عائشة بصاعين و نصف.

و قال أبو مالك رضي الله عنه: لو اغتسل الجنب لغير الجنابة و هو لا يعلم بها، ثم علم بها أن ذلك الغسل مجز له عنه.

و قال أبو محمد رحمه الله: كنت أناظر أبا مالك رضي الله عنه في هذا، و أقول: عليه الغسل، فكان من قول أبي محمد: أن الأمر للجنب بالاغتسال عبادة، و العبادات لا تؤدي إلا بمقاصد و إرادات، و هذا يصح لمن يعتقد أن الجنب نجس، لأن الطهارة من النجس تصح بغير إرادة، وأما الأمر بتطهير الطاهر فهو عبادة لا مخرج منها للمتعبد إلا بإرادة.

٤٢٨ / ٢٬٦٧٧