الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

أن القبلة الكعبة التي بمكة، وإنما هو ربما نسي النية حين ذلك، وليس نيته في عمره فيما يستقبل من صلاته، إلا أنه نيته أن قبلته الكعبة التي بمكة، وإن نسي أن قبلته الكعبة التي بمكة فما يكون حاله في النسيان، وما يلزمه أن يحضر من النية؟

فمعنى أنه يكون اعتقاده إذا كان عارفا بمعاني ثبوت الكعبة و أسمائها كما قال الله تبارك و تعالى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فهذا على معنى التسمية والقصد.

وقد قيل: إن الكعبة هي البيت في هذا الموضع، على معنى ما قيل، وهو قبلة لأهل الحرم، و الحرم كله قبلة لأهل الآفاق، من عاينه أو غاب عنه، على القصد إليه.

ومعنى أنه يختلف في معنى قصد المصلي إلى ما يقصده، فقيل إنه لا يجزيه أن يقصد بنيته إلا إلى الكعبة، وهو البيت حيثما كان، وافقه أو وافق شيئا من الحرم، خارجا منه في قصده ووجهته، فقد خرج في معنى الاحتياط إلى استقبال البيت، على معنى النظر.

وقيل: يجزيه أن يقصد إلى استقبال الحرم إذ هو قبلة، و كذلك يجزي أهل الحرم أن يقصدوا إلى استقبال المسجد إذ هو قبلتهم، وقد يخرج أن الحرم كله

/33/

٤٦١ / ٢٬٦٧٧