الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله: إذا حضرت الصلاة فدعوا الأشغال، و جاء عنه رحمه الله أنه قال: من ضيع صلاته فهو لغيرها من شرائع الإسلام أضيع.

ومن بعض كتب قومنا ورووا عنه (ص)، أنه سئل عن أفضل الأعمال؟ قال الصلاة في أول أوقاتها، ورووا عنه عليه السلام أنه قال: أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله.

قال أو سعيد رحمه الله: معي أنه قد جاء فيما روي عنه (ص) أنه قال، في أمر ما يحث به عليه من أمر الصلاة و المسارعة إليها، أنه قال، الصلاة في أول أوقاتها رضوان، وفي أوسط وقتها رحمة وفي آخره عفو، فيثبت معاني تأويل قوله عليه السلام، إن العفو لا يكون إلا عن إساءة، وعلى هذا ثبت معنى تأويل الحق في معنى الحديث، وليس كما قال بعض من عجز عن الأعمال مما ظهر منه في أصول الدين الضلال، أن أخر وقت الصلاة أفضلها.

وذلك مما يروى عن أبي حنيفة و أصحابه، فخالفوا في ذلك معنى ما صح عن النبي (ص) عليه السلام، وما جاء عن الله تبارك وتعالى من الحث إلى المسارعة إلى الخيرات و المسابقة إليها، فخرجوا بقولهم هذا عندنا مما ثبت من معاني قول الله تبارك وتعالى و معاني السنة، ومعاني حجة العقول، وذلك أنهم ذهبوا بضلال تأويلهم، أن زعموا أنه كان في أول الوقت منفس في الصلاة موسعا في تركها بذلك الوقت، وكذلك في وسط الوقت كما كان في حال السعة، وكان مخيرا، وما كان في حال التخير بين العمل و الترك خرج معنى العمل نفلا، فإذا كان في

/45/

٤٧٣ / ٢٬٦٧٧