الجامع لابن جعفر ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٣إليه واصطفاه للرسالة قبل الفرائض كلها، لما أوحى إليه بالنبوة، ثم أمره بالصلاة قبل كل عمل، وقبل كل فريضة، وبالصلاة أوصى النبي (ص) عليه السلام أمته عند خروج روحه من الدنيا في آخر وصية إياهم، عند خروجه من الدنيا أنه قال: اتقوا الله في الصلاة وفيما ملكت اليمين أيمانكم، و جاء الحديث عنه عليه السلام أنه كان آخر عهده إلى أمته وآخر وصيته إليهم، وجاء الحديث عنه أيضا أنها آخر وصية كل نبي لأمته، وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا، صلى الله على نبينا محمد وعلى جميع النبيين و المرسلين وسلم تسليما.
وجاء الحديث عن النبي (ص) في حديث آخر أنه كان يجود بنفسه، و أنه ليقول: الصلاة، الصلاة، الصلاة، فالصلاة أول فريضة فرضت عليه، وهي آخر ما أوصى بها أمته، وهي آخر ما تذهب من الإسلام، وهي أول ما يسأل عنه العبد من عمله يوم القيامة، وهي عمود الإسلام و ليس بعد ذهابها دين ولا إسلام، فاتقوا الله في أموركم عامة وفي صلواتكم خاصة، فتمسكوا بها، واحذروا تضيعها، والاستخفاف بها، و مسابقة الإمام فيها، و خداع الشيطان إياكم عنها، و إخراجه إياكم منها، فإنها آخر دينكم، ومن ذهب آخر دينه فقد ذهب دينه كله، فتمسكوا بآخر دينكم، وأمروا إمامكم أن يهتم بصلاته ويعبأ بها، ويمكن ويستمكن إذا ركع أو سجد، فإني صليت خلفه فما استمكنت من ثلاث تسبيحات في الركوع و السجود، وذلك لعجلته لم يكن ولم يستمكن ولكنه بادر وعجل.
ويوجد أن الحديث جاء عن بلال أنه لم يؤذن بعد النبي (ص) إلا يوما واحدا أذانا واحدا، وذلك بعد مرجعه من الشام، ولم يكن للناس عهد بأذانه
/52/