الجامع لابن جعفر ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٤حينا، فطلب إليه أبو بكر و أصحاب النبي عليه السلام فأذن، فلما سمع أهل المدينة صوت بلال، و ذكر النبي (ص) و طول عهد منهم بأذان بلال وصوته جدد ذلك في قلوبهم أمر النبي (ص) و ذكرهم وشوقهم أذان بلال إليه حتى قال بعضهم بعث النبي (ص)، شوقا منهم إلى رؤيته، و لما هيجهم بلال عليه بأذانه وصوته وجدد في قلوبهم من أمره (ص) فرقوا عند ذلك، وبكوا واشتد بكائهم، حتى خرجت العواتق من خدورهن وهن يبكين شوقا إلى النبي عليه السلام، حين سمعن صوت بلال وأذانه، وذكر النبي (ص)، ولما قال أشهد أن محمدا رسول الله امتنع من الأذان ولم يقدر عليه. وقال بعضهم سقط مغشيا عليه حبا للنبي وشوقا إليه (ص) ورحم الله بلالا.
وجاء عن عامر العقري، أنه كان يقال له عامر بن عبد قيس في حديث هذا بعضه، أنه قال: لئن تختلف الخناجر بين كتفي أحب إلي من أن أتفكر في شيء من أمر الدنيا و أنا في الصلاة.
ومن بعض كتب قومنا فيما أظن، واحذر أنت أن تكون في العلانية أحسن صلاة و تخشعا منك في السر، ولكن إن استطعت أن تكون إذا خلوت أطول صلاة، و أحسن تخشعا منك في العلانية فافعل، و لا حول ولا قوة إلا بالله. فافطن لهذا الباب وتفقد نفسك، فإنه يوشك أن لا يقدر على أن لا تستغيث، فإن الشيطان سيعرض لك، و يقول لك أكل هذا الدهر أنت على هذا، لا صبر لك عليه، فاتهمه على ذلك، فإنك لست كل الدهر حيا، ولا تدري متى تدعى فتجيب، فأحسن التخشع لله في صلاتك و أبعد عنك هم الدنيا و أقبل على ما ينفعك
/53/