الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥١و على الناس أن لا يباشروا بما حرم الله عليهم من الحرام، و أن يكفوا حتى يعلموا، و عليهم أن لا يدعوا على الله
ما لا يعلمون، و عليهم أن لا يرجعوا عن علم استحق الله عليهم حفظه و التمسك به إلى حال الجهالة بعد العلم، فليس على من كف و وقف عمالا يعلم من الحرام أن يعلم أن الوقوف عليه، و أن الكف له لازم يكلف علمه،
إنما يلزمه الكف عن أكل حرام، و لا يلزمه العلم و المعرفة بأن ذلك عليه مفروض انقضى.
و من جواب أبي الحسن رحمه الله: و ذكرت- رحمك الله – في من يدخل بيت قوم بلا إذنهم، أيكفر من دخل بيت الناس بلا إذنهم؟ و قد ركب كبيرة من الذنوب لقول الله تبارك و تعالى: (لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ)(1).
و قال: (فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدًا فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُوذَنَ لَكُمْ)(2).
و الكبائر ما سمى الله فيه حدا في الدنيا، أو عذابا في الآخرة، و ما دون ذلك فهو من الصغائر.
فعلى ما وصفت ما لم يتعمد المعتدي لنهي الله تعالى، فذلك إنما يكفر بالإصرار عليه، إذا فعل ذلك مجاهلة أو التهاون بذلك، فإن تاب، و إلا كفر بإصراره و امتناع التوبة.
و الكبائر ما قلت، و قد يكون شيئا من الكبائر له العذاب في الآخرة و ليس له حد في الدنيا.