الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٣إلى ما يحكم به على عباده لفضله و عدله من ثواب أو عقاب، ليجزي الذين أساءوا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى فالمحسن من عباد الله من ختم له بالتوبة، و مات تائبا، و المسيء من عباد الله من ختم عمره بالإصرار و لو على مثقال ذرة، فالمسيء يوم القيامة لا يقبل منه حسنة، و لا ثواب له عليها يوم القيامة، إذ كان في حكم الله أن حسنات المصر محبوطة، و المحسن التائب لا يؤاخذه الله يوم القيامة بسيئة كانت منه في الدنيا، [إذ كان] في حكم الله أن التائب سيئاته مغفورة، و حسناته مشكورة، و الجنة له عند ربه مذخورة.
فكل وعيد في القرآن فإنما هو خاص للمصرين ممن عمل تلك السيئة التي ثبت على أهلها ذلك الوعيد، كذلك كل وعيد في السنة و الآثار إنما هو خاص على المصرين ممن نزل بتلك المنزلة التي ثبت على أهلها ذلك الوعيد.
و كذلك كل وعد في القرآن، وعده الله أحدا على عمل صالح، فإنما هو خاص للتائب الذي ختم عمره بالتوبة.
و لو كانت الحسنات يجزي بها كل من عمل بها لوجب لليهود و النصارى و الثواب، بإقرارهم، أن موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عيسى عليه السلام إذا أقرت به النصارى صلّى الله عليهما، و على جميع الأنبياء، كذلك بإقرارهم بالتوراة و الإنجيل و صدقاتهم على المساكين فكل ذلك من الحسنات، و لكن الحسنات إنما هي لأهلها، و إنما أهل الحسنات كل عبد تائب منيب، و كذلك السيئات إنما هي لأهلها، و إنما أهل السيئات [فهم كل] من تاب مصرا عليها، غير تائب منيب،