الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٤

و قد قال الله تعالى: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلآَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ)(1)، يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، و لا أمانيّ أهل الكتاب، يعني الذين أوتوا الكتاب من قبلهم، من يعمل سوءا يجز به، يعني من يعمل سوءا، ممن يموت مصرا عليه، يجز به، و لا يجد له من دون الله وليا و لا نصيرا. و قال: (اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا وَيُوتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا)(2)، فإنما يضاعف مثقال ذرة من الحسنات لمن لقيه تائبا لا لمن لقيه مصرا على معصيته، و ما ربك بظلام للعبيد؛ إذ كان في عدله أن المصر حسناته محبوطة و سيئاته غير مغفورة، و إذ كان في عدله بتعطفه و فضله أن سيئات التائب مغفورة و حسناته مقبولة مشكورة.

و التائب من يخشى الله بصدق الإخلاص في سره و علانيته، مخلصا لله بالطاعة في قوله و عمله و نيته، لا يخادع الله بالتقصير في شيء مما يلزمه من الطاعة، و لا يتجرأ على شيء يعلم أنه معصية، و لا يشك في شيء أتاه خبره مما لا يسعه جهله و لو جاءه من لسان كافر لا يؤمن بالله و اليوم الآخر، أو جاءه خبر في خط مكتوب قد وقف على تعبيره بمعرفته بإخراج الخط، و معرفته تلك اللغة، أو تعبير غيره له ذلك الخط أو معرفة تلك اللغة، و بما يعقله هو من اللغات.

و هكذا قامت حجة الله على العرب بمن ترجم له بحجة الله بالعربية من التوراة ممن يعرف لغة العربية و العبرانية من أهل التوراة، كذلك قامت حجة الله على العرب من أهل الإنجيل على ما وصفنا بتعبير من عبر لهم حجة الله عليهم بما يعقلونه

(1) - الآية مدنية رقم 123 من سورة النساء.

(2) - الآية مدنية رقم 40 من سورة النساء.

٥٤ / ٢٬٦٧٧