الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٥

من لغتهم، كذلك قامت حجة الله على من بلغته حجة الله من الأعاجم من هذا القرآن العربي المبين، مما لا يسعهم جهله، و لا يحل لهم الشك فيه، إذا بلغهم خبره من معبر يعبره لهم بلغتهم.

فإذا عبره لهم و أبلغهم دعوة محمد صلى الله عليه وسلم معبر و لو فاسقا من المقرين بالإسلام، و جب عليهم أن يدينوا الله بدين محمد صلى الله عليه وسلم، و وجب عليهم أن يدينوا بالسؤال عن جميع ما يلزمهم من دين محمد صلى الله عليه وسلم، و وجب عليهم أن يتعلموا بالعربية، ما يقيمون به صلواتهم من التسبيح، و التكبير، و التحميد، و التشهيد، من القرآن العربي المبين بلغة العربية ما يقيمون به صلواتهم.

و ليس عليهم في التعليم لذلك، و في جميع ما يلزمهم لله من شريعة دين محمد صلى الله عليه وسلم إلا مبلغ قدرتهم و جهدهم، فما لم تبلغ إليه قدرتهم مما قد صدقوا لله في بذل مجهودهم في ذلك مما يلزمهم من ذلك فلهم العذر بصدق جهدهم في ذلك، إذ كان في الشريعة، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

فلو أن أعجميا تعلم فاتحة الكتاب التي لا تجوز الصلاة إلا بها طول عمره، فلم يقدر على حفظها، و لا على تقويم اللفظ منه بإفصاح آياتها لموضع لكنة لسانه و أعجميته، و علم الله منه صدق الدينونة له بما يلزمه له من الطاعة لكان له العذر عند الله، بعفوه عنه، إنه واسع العفو، لأنه لا يهلك عبد مجتهد، عجز في اجتهاده في طوله و قدرته عن القيام بما يدين به و إنما يهلك عند الله من كان

٥٥ / ٢٬٦٧٧