الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦١

و من سيرة- لعلها عن أبي عبيدة و حاجب رحمهما الله إلى أهل المغرب:

و قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)(1)، فمن كان بهذا الشرط و الوصف الذي وصف الله به أهل التوبة استحق النجوة و فاز بالجنة، و من كان خارجا من هذه الصفة عند الله حرم عليه الجنة، و كانت النار مصيره و مثواه.

و قد يظهر لنا من هو عندنا ثابت، ما يشبه به إلى التوبة عندنا و لا نشهد أنه عند الله تائب، لأنه عليه، مع الذي يظهر لنا من الندامة و التوبة فيما بينه و بين الله أشياء ينبغي أن يكون مصيبا لها، في الخوف لله و الشفقة منه و الرغبة إليه، و الرهبة منه، و إخلاص ذلك له جميعا.

و هذه يخفي الله علمها، و لا نعلمها نحن من أنفسنا، و لا من غيرنا، و إن كنا في أنفسنا أعلم منا بما خفي عنا من غيرنا، و لكن هذه أمور لها حدود و منتهى في ضمير القلوب، و لا يحق لأحد من الناس أن يبلغوا بها ما يعرفون بلوغها مما أدى بهم إلى بلوغها، و لا يصفون أنفسهم بحفظ ما لزمهم منها، و لا بتضييعها، و لذلك فهم راجون لله خائفون، يرجون أن يكونوا قد بلغوا إلى ما يرضى الله به عنهم، و يخافون أن يكونوا قد قصروا عن ذلك و ضيّعوه فيسخط الله عليهم، و بذلك وصف الله أولياءه حين يقول: ( … وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ … )(2).

(1) - الآية مكية رقم 82 من سورة طه.

(2) - الآية مكية رقم 57 من سورة الإسراء.

٦١ / ٢٬٦٧٧