الجامع لابن جعفر ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢/219/ ومن غيره _ ومعنى أنّه قد قيل، ما لم يزد على النّسيان ركعة تامّة، فيرجع إلى حيث كان يبني عليها.
ومن غيره _ وعن رجل سها في صلاته عن القراءة إلى أن يسجد، ثمّ ذكر، ما يصنع؟
قال: معنى، أنّه قد قيل في ذلك باختلاف، فبعض يقول: إذا ترك ذلك وصار في غيره، ثمّ ذكر، أنّه يبتدئ أنّه يبتدئ صلاته، وبعض يقول، حتّى يصير في حدٍّ ثالِثٍ، فما لم يصِر فيه فإنّه يرجِع إلى ما تركه، ولا تنقص صلاته، وبعض يقول: ما لم يصلّ ركعة تامّة، فإنّه يرجع إلى ما تركه ولا ينقص صلاته.
قلت فإن رجع إلى ما ذكره على أحد الأقاويل، وقد عمل شيئا من ذلك، ففعل ما يصنع، يستأنف ما كان عليه، أو يرجع إلى ما تركه ويتمّ له ذلك؟.
قال معنى، أنّه قيل في ذلك باختلاف، فالذي لا يُفسِد ذلك ويُتمّه له يقول: إنّه يرجع إلى ما تركه ويبني على صلاته وينفعه ذلك، والذي يقول، إنّه يبتدئ لا يتمّ له ذلك على معنى قوله.
رجع _ قال: إن استيقن أنّه كان فيها فليمض في صلاته، ولا يرجع، وكذلك الذي شكّ في القراءة يعد أن يصير إلى الركوع، أو شكّ في الركوع بعد أن يصير إلى السّجود فلا يرجع حتّى يستيقن.
/220/ ومن غيره _ وعن عبد الله بن محمّد بن بركة _ فيما أحسب _ وسألته: عن إمام يصلّي وشكّ، أنّه لم يبتدئ بأوّل فاتحة الكتاب، وهو في الركعة قبل أن يقرأ السّورة، فظنّ أنّه ابتدأ ببعض فاتحة الكتاب.
قال: اختلف أصحابنا في ذلك على قولين، فقال بعضهم: يرجع فيبتدئ بفاتحة الكتاب مالم يُجاوزها إلى غيرها، وقال قوم: إذا جاوز شيئا منها أوشكّ في أوّلها وقد بلغ إلى آخرها وقبل أن يُتمّها، وقد قال: ﴿وَلاَ الضَّآلِّينَ﴾ (الفاتحة: 7). ولا يرجع إلى الشّكّ.
قلت فما حجّة صاحب القول الأوّل؟
قال: عنده، أنّ فاتحة الكتاب حدّ، لا يجاوزه حتّى يحكمه، وأنّه لا يخرج إلى غيره، وهو شاكّ فيه.
قلت: فما حجّة أصحاب القول الثّاني؟
قال: قالوا، لم يصل إلى بعضها أو إلى آخرها إلاّ وقد ابتدأ بأوّلها، قال: وقد قالوا، إنّ العادات لم تجر من النّاس، إن قاموا إلى الصّلاة يبتدئوا من أوسط فاتحة الكتاب، قال: وإذا كانت العادة قد جرت بخلاف ما شكّ فيه المصلّي وتوهّم لم يكن للشّكّ حكم يدفع للعادة التي هي مثل اليقين.