الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦لأني وجدت الله تبارك و تعالى يذكر في كتابه المحكم، المنزل على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (و ما جعل عليكم في الدين من حرج)(1). [و] عرفت أنه من خرج معناه من ضيق، و الله أعلم بتأويل كتابه.
و قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر(2) الآية، و في القرآن من هذا المعنى كثير.
و روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أرسلت بالحنيفية السهلة(3).
و سمعت من يروي: أن الله تبارك و تعالى يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه(4).
فالعالم كل العالم الذي لا يرخص للعباد في معصية الله، و لا يؤيسهم من رحمته.
و قد عرفت عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله(5)، أن الإجماع على بدل الصلاة من قول الفقهاء أكثر من الإجماع على الكفارة، و لم نعلم أن أحدا من المسلمين وسع في ترك بدل الصلاة إذا رجع إلى التوبة من تركها، إلا قولا شاذا، ثم لم ندرك أحدا من فقهاء المسلمين يقول به، و إن كنا لا نقول، إنه خطأ، و لا إنه ضعيف، و لكنا إنما أدركنا عليه الجماعة بما يشبه الكتاب و السنة.
(1) - الآية مدنية رقم 78 من سورة الحج.
(2) - الآية مدنية رقم 185 من سورة التوبة.
(3) - الحنيفية: المراد بها الإسلام، و الرجل الحنيف الصحيح الميل إلى الإسلام.
(4) - عزائم الله: فرائضه التي أوجبها.
(5) - هو أبو سعيد عمر بن سعيد الكدمي أو الكدامي، من قرية ذات الحيل بين بلدتي الحمراء و بهلا، و فيها ضريحه، و كان أبو سعيد من أبرز رجال مدرسة نزوى السياسية، عاش في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، و له مؤلفات عديدة من أهمها: كتاب المعتبر الذي حذا فيه حذو ابن جعفر، و قد ضاع هذا الكتاب ضمن الكتب التي تلفت في حريق الرستاق، و كتاب: زيادات الأشراف، و هو على غرار كتاب النيسابوري.