الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧و قد يوجد في بعض القول، أنه لا بدل عليه في ذلك إذا تاب مما ضيع، و عليه أن يصلح ما يستقبل من أمره، و ليس عليه فيما مضى أكثر من التوبة.
و لعل من قوله في ذلك و حجته، أن الحق هاهنا لله تبارك و تعالى، و أنه يرجى له العفو عنه لما مضى.
قال: لأنه لم يثبت في البدل ثبوت كتاب و لا سنة بعينها، و لا إجماع من المسلمين، بل قد جاء في ذلك الاختلاف.
فقال من قال: إن ما ضيع العبد من حقوق الله تبارك و تعالى كلها، ثم تاب، فإنه إنما عليه أن يصلح ما يستأنف من أمر دينه، و ليس عليه فيما ضيع من حقوق الله تبارك و تعالى تبعة إذا رجع إليه بصدق النية في ذلك.
و يروى في ذلك عن النبيء صلى الله عليه وسلم: أنه أتاه آت- و أحسب أنه أعرابي – أنه وصف للنبيء عليه السلام ذنوبا له أو عليه، ثم قال: ما تقول يا رسول الله، لو أني أخذت سيفي هذا فضربت به في سبيل الله حتى أقتل.
فالمعنى في ذلك من مجاز قول النبيء صلى الله عليه وسلم الذي قال للقائل: إذن يغفر الله لك، فخرج القائل له بذلك، أو على ذلك، على مجاز الرواية، لا على حقيقة لفظها.
فلما خرج القائل له من عنده، نزل عليه جبريل عليه السلام فيما قيل، فقال: يا محمد صلى الله عليه وسلم إلا الدّين(1)،أو يا رسول الله إلا الدّين.
فثبت في تأويل الرواية، أن القتال كان كفارة الذنوب التي وصفها له السائل، إلا حقوق العباد.
(1) -الدين: هو أن يتعلق بالإنسان حق للغير، و المراد هنا حقوق العباد.