الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٧٠

المؤمنين عنده بموافقته في صفته التي وصفها في كتابه و شرطه حيث يقول: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إِلاَّ الذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُومِنِينَ وَسَوْفَ يُوتِ اللَّهُ الْمُومِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)(1).

فمن خالف هذه الصفة في السر و العلانية خرج من اسم الإيمان، و حرم عليه ثواب المؤمنين، و استوجب النفاق، و لم يغن عنه ما أظهر من الرضى و الموافقة للمسلمين، و كان المسلمون قد أدوا إليه ما وجب له عليهم من حق الولاية، و تسميته ببالإيمان حيث أظهر لهم الموافقة، و استخفى بغير ذلك، و إنما يتولى المسلمون من تولوا على ما ظهر لهم من الرضى، و ذلك حكم الله عليهم، فإن الله جعل الولاية فيما بين أهل دينه عليهم فريضة واجبة، حقا لازما، لا يعذرهم بتضييعه، و لا التقصير عن حفظ ما استحق عليهم من فريضة الولاية، و الألفة، و المحبة، و التراحم، و الاستغفار، و المودة، و قد وصف الله نبيه بذلك فقال: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنَ اَثَرِ السُّجُودِ ذَالِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الاِنجِيلِ كَزَرْعٍ اَخْرَجَ شَطْأَهُ فَئَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)(2)،

(1) - الآية مدنية رقم: 145، 146 من سورة النساء.

(2) - الآية مدنية رقم:29 من سورة الفتح.

٧٠ / ٢٬٦٧٧