الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٣و قد وعد الله المؤمنين في صفته إياهم و نعته، أن لهم الجنّة.
و كما فرض الله على المؤمنين الولاية فيما بينهم، و فرض لبعضهم على بعض الولاية و الاستغفار، و جعلهم أولياء فيما بينهم بعضهم لبعض، فكذلك فرض عليهم تحريم الولاية لمن زال عنه اسم الإيمان، و لزمه اسم الكفر و النفاق، و تحريم الاستغفار، و استوجب البراءة منهم و الفراق.
و قد جعل الله الولاية و البراءة فريضتين واجبتين، لا يصل العباد إلى ما وعد الله من ثواب أهل الجنة و لا ينجون من عقاب النار إلا بمعرفتها، و ما كلف العباد من حفظها، و وجب عليهم أداؤها مع الذي كلفهم من طاعته مما سوى ذلك.
و قد استحق على العباد في تنزيل الكتاب، أن يحبوا من أحب الله من أهل الطاعة، و أن يبغضوا من أبغض من أهل المعصية، لأن الله يقول: (قُلِ اِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ … )(1)، و قال: ( … إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)(2)، قال: ( … فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ … )(3)، ثم وصفهم فقال:
( … أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُومِنينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ … )(4)، و قال: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ)(5)،
(1) - الآية مدنية رقم:31 من سورة آل عمران.
(2) - الآية مدنية رقم:222 من سورة البقرة.
(3) - الآية مدنية رقم:54 من سورة المائدة.
(4) - الآية مدنية رقم: 111 من سورة المائدة.
(5) - الآية مدنية رقم:5 من سورة الصف.