الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٧٥

و إنما قوله تبارك و تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ)(1)، أنه لا يعجزه شيء يريده أو يشاؤه، و قد شاء ربنا و حكم في الكتاب المنزل أن أهل النار ماكثون في النار أبد الأبد، و أنهم لا يخفف عنهم من عذابها، و لهم فيها من المزيد من عذاب الله بضروب من ألوان العذاب أو النكال، و أن أهل الجنة أبد الأبد، لا تنفذ كرامة الله لهم و لا تزول عنهم، و أن لهم فيها من المزيد و ما اشتهت أنفسهم، قال الله تعالى:

(فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ)(2).

و كما أحب أهل الجنّة على طاعتهم له و جزاهم منه فيها الكرامة الدائمة، و أمنهم فيها من الأذى و النصب و المشقة و المكروه، كذلك أبغض أهل النار على معصيتهم إياه، و انتقم منهم بأشد العقوبة و النكال، و حرمهم الراحة و العافية، و ضاعف عليهم البلاء و المشقة، و كذلك حق على العباد أن يبغضوا أهل النار و من استحقها بعمله، و يحبوا أهل الجنة، و من استحقها بعمله.

و كما خلد أهل النار و أهل الجنة فيما أخبرنا به في تنزيل الكتاب، و جعل ثوابه و عقابه دائما لا يزولان عن أهلهما، كذلك حق على العباد أن يعرفوا و يصدقوا، أو ينفذوا فيه حكمه، و لا يشكوا في خلود أهل الجنة و خلود أهل النار، و أن يعلموا أن ما جاء من الروايات الكاذبة و الأحاديث المبتدعة أنه كذب و باطل،

(1) - الآية مكية رقم: 44 من سورة فاطر.

(2) - الآية مذنية رقم 17 من سورة السجدة.

٧٥ / ٢٬٦٧٧