الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٧و على من لا يعلم أن يقف عن ما لا يعلم من الكذب، و ليس عليه أن يعلم أن الوقوف عليه مفروض واجب، إذا هو كف حتى يتبين و يسأل و يعلم، كما كان الناس يسلمون عند النبيء صلى الله عليه وسلم بغيرها، و لم يكن النبيء صلى الله عليه وسلم يعذرهم بجهلها، و لا جهل شيء منها، لأنه قد كان حكمه ظاهرا، و لم يكن من أهل هذه الجملة شك في مستحل الحرام.
و قد كلفنا حيث ظهر أحكام الجور، و عذر أهل هذه الجملة بالشك في المستحيل الحرام، و هم على جملتهم أن يظهروا لنا ما كانوا مكلفين لهم في أصل إيمانهم، و انقطاع الشك في المستحلين ليكون ذلك علما ثابتا ثبتت به ولاية من عرفنا بذلك.
و قد وصفنا جهل الفرائض التي عذرناه بجهلها، إذا عرف الجملة، لأنه يسعه جهلها، كما وضع النبيء صلى الله عليه وسلم عن من عرفها أو قبلها ما وضع من الفرائض إذا عرفوا جملته صلى الله عليه وسلم، فهو الحجة عليهم في معرفتها.
و هي فرائض المواريث، و فرائض الصلوات و الزكاة، و المناسك، و موقع الحدود على السارق و الزاني، و القاذف، و القاتل، و تحريم الخنزير و الخمر و شبه ذلك، مما ليس في العمل فريضة واجبة في وقت محدود و معلوم، تلزمه فريضته عند حضور وقته، و ينقطع عذر من ضيعه، بعدم لزوم فرائضه، شبه الصلاة و الصيام، فإن للصلاة وقتا محدودا معلوما في الركوع و السجود، و التكبير، و الوضوء، يلزمه عند حضور وقتها، أن يؤديها تامة كاملة، فمن لم يؤدها هند لزوم فرضتها، و عند حضور وقتها بكمالها لم يعذر، جاهلا كان أو عالما.