الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٨و كذلك الصيام له وقت معلوم و شهر معروف، فمن لم يصم أيام ذلك الشهر و أفطر في رمضان لم يعذر جاهلا كان أو عالما، و لم يجعل الله للجاهل عذرا في ترك الفرائض عليه في الصلاة و الصيام بجهله، و لم يجعل للعالم في علمه، و العالم و الجاهل منقطع عذرهما، و قد جرت فريضة الصلاة و الصيام و شبههما من الفرائض على الجاهل الذي قبل هذه الجملة و لم تفسر له، فإن وفقه الله و أراد عونه و رشده أهداه، و إن مر به الوقت فضيع الصلاة و ما لزمه من فريضتها انقطع عذره.
و قد عذر الله في كتابه من تفقه في الدين، ممن لا يعلم، ممن قبل جملة دين النبيء صلى الله عليه وسلم، و ثبتت ولايته عند النبيء صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى عذرا لمن لا يعرف من ضعفاء المسلمين: ( … لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمُ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ .. )(1)، و قال: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)(2).
و قد يسأل السائل من ضعيف المسلمين العالم عن ما لا يعلم، شبه ما وصفنا من قسمة المواريث، و فرائض الزكاة، و علم المناسك و مواضع الحدود، إلا أنه قد كان سائل المسلمين العالم يسأل النبيء صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فيعذره بالمسألة.
و كما وصفنا من جملة ديننا، و فسرنا، هو دين الله و عدله، و دين الملائكة و الأنبياء و الرسل، و إن على الناس تصديق هذه الصنفة الموافقة لدين الله فيما دعونا إليه من عدلهم، و الإجابة لهم، و مجامعتهم، و معاونتهم، و إيجاب حقوقهم، و تفضيلهم لعدلهم، و خلاف من خالفهم و الفراق لهم، و البراءة منهم، من عرف الإسلام