الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٩و جامع المسلمين عليه و هو في دار التقية عذر بالتقية و الإقامة بين أظهر أهل الجور؛ لأن الله قال: (اِلآَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً)(1)، و قال: (إِلاَّ مَنُ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّم بِالاِيمَانِ)(2).
فالتقية رخصة من الله جعلها الله عذرا للمسلمين، و رحمة اختصهم بها، و استنقذهم بها من الهلكة، و الولاية متصلة بين المسلمين على صفة الإسلام، و لا تثبت الولاية و الاستغفار لأحد في حال التقية و في حكم الجور، إلا من عرفوه موافقا لهم، و لا يلزمون أحدا البراءة و ينفون عنه اسم الإيمان إلا من عرفوه بالخلاف لهم، و من لم يعرفوه موافقا لهم، و لا مخالفا كفؤا عنه و لا يبرؤون، و لا يتولون حتى يعرفوه، و يشهدوا عليه كما قال الله: ( … إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)(3)، و قال: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ … )(4).
و إذا ظهرت دعوة المسلمين، و قهروا الناس بحكمهم؛ سمّوا من كان في حكمهم بالإسلام، و أثبتوا ولايته و الاستغفار له، فإن وقع واقع بحدث أقاموا عليه حكم ذلك الحدث، و كذلك كان الناس في حكم النبيء صلى الله عليه وسلم، و في حكم أبي بكر و عمر، و في حكم من حكم بعدهما بالعدل و تمسك به.
فلما بدلت الأحكام، و ظهر الجور و الظلم، و قهر أهل العدل، لم يتول المسلمون إلى على صفة العدل، و لم يبرأوا إلا على صفة الجور، و كفوا عمن لا يعرفون منه
(1) - الآية مدنية رقم28 من سورة آل عمران.
(2) - الآية مكية رقم 106 من سورة النحل.
(3) - الآية مكية رقم 86 من سورة الزخرف.
(4) - الآية مكية رقم 36 من سورة الإسراء.