الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٨١

فاعلم رحمك الله أنه إذا تقدم عليك بذلك، و قيل له بذلك فقد واعده على ذلك، و لا يجوز نقض العهد إلا أن يكون في ذلك معصية، فنقض العهد في المعصية جائز؛ لأنه قد قيل: إن ذلك لازم أن ينقض كل عهد على معصية أو في معصية، و من المعصية أن يكتم له ما يريد أن يفعل ما لا يجوز له، و يريد أن يكتم له ذلك، فهذا عليه إعلامه، و أما ما كان يعيب فيه أحدا من المسلمين، بلا أن يدخل على المسلمين في ذلك ضرر يخافه منه عليه فذلك كتمانه واجب عليه من وجهين، لأنه لا يذاع عن مسلم عيب على كل حال.

و سألته، هل يسع الإنسان أن يهمل النية عن الجهاد، لأنه ييأس من ذلك؟ قال: لا، بل ذلك فريضة، عليه أن يحدد النية و لا ييأس، فيهلك بترك النية للفرض.

قلت: و كذلك لو كان فقيرا لا يستطيع الحج فأهمل النية عن الحج لإياسه من الاستطاعة إلى الحج؟ فقال: نعم، و عليه أن يجدد النية متى وجد الاستطاعة إلى الحج، فإنه يحج و لا يهمل النية عن الحج.

قلت: و كذلك لو كان آيسا لا يرجو تعليم القرآن، و فقيرا عاجزا عن التعليم، فأهمل النية إياسا منه؛ لأنه ليس في مقدرة من تعليم القرآن و من جهة الفقراء، أو ممن قد أيس من التعليم؟ قال: لا يسعه ترك النية لتعليم القرآن، و قال: تعليم القرآن فريضة، فإذا تعلم بعض الناس القرآن و حفظوه سقط عن الباقين.

قلت: و كذلك عليه النية لتعليم العلم، و إن كان في منزلة من قد أيس؟

قال: نعم.

٨١ / ٢٬٦٧٧