الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٨٢

قلت: و كذلك لو كان له أرحام لا يعرفهم أو في موضع لا يمكنه الوصول إليهم إياسا منه، لأنه لا يجد من يعرفه إياهم، أو أنه لا يستطيع الوصول إليهم؟ قال: لا يسعه ترك النية عن صلة أرحامه، فيكفر، و عليه الاجتهاد، و تجديد النية.

قلت: و كذلك لا يجوز أن يقطع النية عن التزويج؟ قال: نعم و ليس بفرض.

قلت: فإن كانت عنده زوجة واحدة فعليه أن يزداد تزويجا؟ قال: إنما المراد أن يحصن، و هذا قد أحصن بواحدة.

قلت: و كذلك عليه أن لا يقطع النية عن أبواب البر من النفل و التطوع و السنن، و إن كان هو في منزلة من لا يرجو ذلك لعجزه عنه في الوقت؟ قال: عليه أن ينوي كل أبواب الطاعة و لا يقطع النية عن ترك شيء من الطاعة إياسا منه؛ فيهلك بسوء نيته، لأن ذلك الذي قد ايس منه لا يعزب على الله أن يرزقه و يأتيه منه لطيفة يستطيع بها ما يرجوه، و الله على كل شيء قدير.

فإذا أيس فقد أساء ظنه بالله، و لكن عليه أن يجدد النية و يؤمل جميع الطاعات و يسأل الله التوفيق على الاجتهاد في فعل الطاعة، يستقيل من فعل كل ما يلزمه في حال تأتيه قدرة الله على فعله، و يلزمه إياه من فرض أو سنة أو تطوع مما أمر الله به، و ارتضى فعله من عباده، و وعدهم المجازاة عليه.

٨٢ / ٢٬٦٧٧