الجامع لابن جعفر ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥أنس بن مالك قال، جاء أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال، يا رسول الله، لقد أتيناك ولا لنا بعير يئط، ولا صبى يغط، وأنشد الأعرابى يقول:
أَتَيْنَاًك وَالْعَذْرَاءُ تَدْمى لِثَاتُهَا … وَقَدْ شَغَلَتْ أُمُّ الصَّبِىِّ عَن الطِّفْلِ
وَأَلْقَى بِكَفَّيْهِ الفَتَى لِاشْتِكَائِه … مِنَ الجُوعِ هَوْنًا مَا يُمِرْ وَمَا يُحْلِى
وَلاَ شَىْء مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا … سِوَى الحَنْظِل العَامِى وَالْعَبْقَرِ الفَضْلِ
وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا … وَأَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّا إَلَى الرُّسْلِ
قوله، بعير يئط، أطيط الإبل يكون أنينها من ثقل الحمل عليها، وصوت هز (؟؟؟) ما عليها، وأنينها للكضة، والأطيط والأط صوت تفيض المحامل (؟؟؟)، والأطيط من شدة الجوع، وقوله يغط، الغطغطة ضرب من الصوت، وقوله العامى اليابس، وقوله العبقر أول ما ينبت من أصول القضيب، وقوله غصن رخص قبل أن يظهر من الأرض، والواحدة عبقرة، وقوله الفضْل يريد به المقطوع من وسطه أو أسفل من ذلك، وإنما سمى الفضيل الذى يعلف منه الدواب فضيلا لسرعة افتضاله (؟؟؟) ورخاصه.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم رفع يده إلى السماء، فقال: اللهم، اسقنا غيثا مغيثا مريئا مربعا غدقا طبقا عجلا غير رايب، نافعا غير ضار، تملأ به الضرع وتحيى به الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون. … /423/