الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٨٩و ذكرت في رجل له أخ من الرضاعة و قريب من الجوار، ثم إنه اطلع عليه، بأمر بينه و بين عمته امرأة أبيه، أنكره عليه و كان يتكلم فيها، فلما رأى أخوه هذا منه إلى عمته- لعله حققه عليه- من غير أن يرى فاحشة بعينها، و لكنه رأى دون ذلك مما يدل على التهمة، فلم يتمالك إلا أن أنكر عليه فهجره و اتخذه عدوا، و دام على ذلك، قلت: أيسع هذا أن يهجر على مثل ذلك، و يمقته، و لا يبالي به، أو لحال الجوار، و الإخاء يكلمه، و لا يسعه يهجره.
فعلى ما وصفت فلا يهجر أخاه، أو جاره، فيما يلزمه له، وينزله منزلته، و يقال: ما كافأنا من عصى الله فينا بمثل أن نطيع الله فيه، و لا راوده على معصية يقدر على إنكارها عليه، و قال الله عزوجل، فيما أخبر عن لقمان عليه السلام: (يَا بُنَيِّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ … )(1)، و لا يهوله في الله هجرانه، و لا يكافئه إلا بما يستحقه من عداوته بما يستحق، و يؤدي من حقه ما يلزم و لا توفيق إلا بالله.
قال النبيء صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، إنكم في زمان هدنة، و إنكم ظهر سفر، و السير بكم سريع، و الليل و النهار يبليان كل جديد، و يقربان كل بعيد، و يأتيان كل وعيد، فأعدوا الجهاز لبعد المفازة.
و قال له المقداد بن الأسود: يا رسول الله، و ما الهدنة؟ قال: دار بلاء و انقطاع
(1) - الآية مكية رقم:17 من سورة لقمان.